العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول : ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي ، ثم خر على خده الأيسر صريعا . وأقبل عدو الله سنان الإيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين عليه السلام فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ؟ أريحوا الرجل ، فنزل سنان بن الأنس الإيادي وأخذ بلحية الحسين وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول : والله إني لأجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أبا واما ، وأقبل فرس الحسين حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين ، وجعل يركض ويصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب ، فعرفن أن حسينا قد قتل ، وخرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعا يدها على رأسها تندب وتقول : وا محمداه ، هذا الحسين بالعراء ، قد سلب العمامة والرداء وأقبل سنان حتى أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على عبيد الله بن زياد وهو يقول ( 1 ) : املا ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عبيد الله بن زياد : ويحك ، فان علمت أنه خير الناس أبا واما لم قتلته إذا ؟ فأمر به فضربت عنقه وعجل الله بروحه إلى النار ، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى أم كلثوم بنت الحسين عليه السلام فقال لها : الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم ؟ فقالت : يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين جده صلى الله عليه وآله به ، وكان يقبله ويلثم شفتيه ، ويضعه على عاتقه ، يا ابن زياد أعد لجده جوابا فإنه خصمك غدا ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال الواقدي : وجاء سنان بن أنس وقيل شمر فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وقال : أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا البيت - فناداه عمر بن سعد : أو مجنون أنت ؟ لو سمعك ابن زياد لقتلك . ( 2 ) أمالي الصدوق المجلس 30 ص 150 - 164 .